التجديد الطلابي بين الفكرة والواقع ،من المشروع إلى الأزمة

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 ديسمبر 2015 - 1:22 مساءً
التجديد الطلابي بين الفكرة والواقع ،من المشروع إلى الأزمة

10857941_1557234171159394_7664358677264997672_n
ذ علال المديني 

لماذا التجديد الطلابي :

المتتبع للشأن الطلابي في المغرب والصيرورة التي مرت منها الحركة الطلابية لا يمكن أن ينكر  أن فكرة التجديد الطلابي كانت جريئة و إبداع من ” فصيل الوحدة والتواصل “في ظل بيئة طلابية جمدت على التقليد والركون إلى الواقع و النمط السائد في التفكير رغم مأساوية وانسداد  الأفق وعجز الحركة عن تجاوز أزمتها قيد أنملة إذ لم نقل أن الأزمة تزداد سوء وتعقيدا ….،
جرأة الفكرة و إبداعها  -كونها – تجاوزت الرؤية الطلابية التقليدية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب كونه المنظمة الوحيدة داخل الجامعة تهيمن على كل أنشطة الطلاب {الثقافية ، والنقابية ، والفنية ، والعلمية …} و أن أي إطار جديد وبديل عن هذه المنظمة ردة وعمالة للنظام وقضاء على الحلم الطلابي في أن تعود منظمتهم العتيدة إلى أوجها وقوتها ..

وكونها كذلك فكرة مبدعة  أنها لم تسقط ولو مرحليا في فخ إقبار الإطار العتيد وتشيع جنازته كما فعل من قبل “فصيل طلبة الاستقلال”  عندما شكل إطارا جديدا وبديلا عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب ، خيار التجديد الطلابي يمكن أن نطلق عليه الخيار الثالث  المتموقع  بين الخيارين :الخيار الأول المتشبث بالفكرة التقليدية لدور الاتحاد الوطني لطلبة المغرب دون تقيم حقيقي لهذه التجربة ، والخيار الثاني وهو خيار الإطار البديل عن المنظمة العتيدة، والخيار الثالث وهو خيار التجديد الطلابي أو الحل الوسط {الحفاظ على الاتحاد الوطني كمنظمة نقابية لكافة الفصائل الطلابية والانفتاح على أشكال ومنظمات جديدة وظيفتها تنزيل المشروع السياسي والاديولوجي والتربوي لهذه الفصائل ، إضافة إلى كونها  إطار مساند للاتحاد الوطني لطلبة المغرب في الشارع وحلقة وصل بين الجامعة والخارج إلى حين  رفع الحظر القانوني عن النقابة الطلابية و إيجاد صيغة لتجاوز أزمة الطلاب الذاتية ……

التجديد الطلابي منظمة رغم قصر تجربتها قدمت الكثير لطلاب خاصة على مستوى التنشيط الثقافي  والدعوي والفكري والقومي بل وحتى النقابي فقط أبدعت التجديد الطلابي في معاركها خاصة عندما كان حزب العدالة والتنمية في المعارضة،…

 التجديد الطلابي منظمة تشرفت بالانضمام تحت لوائها و النضال من داخل هياكلها في أحد الفروع –فاس – وهي مدرسة تعلمت فيها الكثير و أهم ما تعلمت فيها أن النضال السلمي و التدافع المدني و العمل تحت القانون أفضل بكثير من أي شكل أخر و إن كان الأمر يحتاج إلى  طول نفس وصبر جميل ……

Ø   لكن هذه الفكرة والمشروع اعترضتها أزمات وصدمات جعلتها السنون تتحول من فكرة وطموح كبيرين إلى قزم يغرق في نقاشات الهيكلة والعلاقات التنظيمية ، وشماعة السلمية و سفسطفة القطع مع منطق الرفاق وغيرها من العناوين التسطيحية  والصغيرة  مما قلص من منخرطيها و متعاطفيها و تراجعها في مواقعها التاريخية { فاس مكناس ، وجدة ، مراكش …} لتحط رحالها بمواقع أخرى صغيرة  ومهادنة  توصف بضيق أفق طلابها في الإيمان بدورهم في طرح الأسئلة المقلقة و الدفاع عن القضايا القومية والوطنية و الاهتمام بقضايا الفكر والمجتمع والسياسة …..

Ø   لماذا هذا التراجع والقهقرة لمنظمة بدأت بطموح كبير ومشروع أمة إلى تنظيم همه الإقالة والاستقالة والتحكم و فرض منطق لا ترون إل ما أرى …

Ø    تمنيت لو أن نقاش ” التجديد الطلابي   الأزمة والمخرج ”  شرعت له أبواب التجديد   وهياكله وبشكل جدي ومسؤول بعيدا عن التمثيل وذر الرماد في العيون ، لكن أسباب هذا التقهقر هي نفسها ما يمنع من فتح هذا النقاش  ، ومحاولة مني  أطرح بين يدي أعضاء التجديد الطلابي والجسم الطلابي عموما هذا التفسير  الموجز  محاولا الوقوف مع الأسباب  الموضوعية  والذاتية لهذه الأزمة  :

Ø    الأسباب الموضوعية : لن أخوض في هذه الأسباب كثيرا لأن  فكرة المنظمة أصلا جاءت للتجاوز هذه الأسباب ومعالجتها ومحاصرتها و التي منها تراجع اهتمام الطلاب بالقضايا الكبرى و انتشار الميوعة ، وغياب قنوات التواصل مع المجتمع وضعف الإمكانات و محاصرة المخزن للحركة الطلابية و الصراع الطلابي الطلابي …. هذه العوائق لا ننكر وجودها كما لا ننكر عنفها وقسوتها على تقدم الحركة الطلابية ، لكن هل التجديد الطلابي عجزت عن مجابهة ومواجهة هذه التحديات   بعدما كانت مشروعية وجودها هي حل هذه المعيقات فأين مراجعاتها و ما البديل أو البدائل التي تقترحها ….

Ø   الأزمة الذاتية : أرى أن العوامل و المعيقات الذاتية هي المحدد لفهم  أزمة التجديد الطلابي لماذا ؟ لأن الأسباب الموضوعية السابقة هي أزمة الجامعة والطلاب ككل و ثانيا لأن هذه الأسباب تعايش معه فصيل الوحدة والتواصل بل  كانت عوامل مساعدة له في بناء خطابه الفكري ومشروعه الإديولوجي داخل الجامعة رغم حدة وعنف  وإرهاب القاعديين  ورفضهم لأي تواجد إسلامي داخل الحرم الجامعي . إذن من أين دخل الوهن للتجديد الطلابي كفكرة ومشروع وكتنظيم وهياكل ؟

ü   الوجود : هل سنخلق هذا المولود ” حمامة  أم نسرا “لا يقع الاتفاق في النهاية  عن طبيعة المولود و لكن ولادته ووجوده ضروري لأن هناك من ينتظره ليتخلص من حمله الثقيل   ما الحل إذن ؟ الحل هو أن يولد ونؤجل النقاش عن طبيعته إلى المستقبل وليتحين  الطرفين الفرصة  المناسبة لتحديد طبيعته ولينظر كل منهما إلى مولوده كما يريد لا كما هو ..، فالنسور  تراه نسرا والحمائم تراه حمامة  وديعة مفعمة باللباقة والسلمية والدروشة  والطاعة …. قصة تلخص المخاض الذي رافق التجديد الطلابي قبل و أثاء و بعد إنشائها بين من ينظر إليها  فكرة بعيدة عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وبعيدة عن النضال و أجواء  المواقع التاريخية للحركة الطلابية الغارقة في الصراع الأفقي والعمودي …. ويرى في التجديد الطلابي  فكرة القطيعة شكلا ومضمونا مع الماضي  ومرتعا لتكوين القيادات المستقبلية ذات  صبغة تقنوقراطية علمية محدودة  التكوين النقابي والسياسي . وبين من ينظر إليها  باعتبارها دفعت جديدة  في الجسم الطلابي   وإطارا مهما لطلاب الجامعة لصقل مواهبهم المختلفة ، وإطارا قانونيا يعقلن نضالات الطلاب ويحميهم من همجية النظام و سطوته على الجامعة و نافذة لإعادة طرح قضايا وهموم الطلاب على المجتمع وعلى المكونات السياسية و وضع الجامعة على سكة التدافع المجتمعي حتى يكون لكل معركة في الشارع صداها في الجامعة ، وإن أدى كل ذلك للاعتقالات  ومضايقات حتى نكون ونؤهل قادة قادرين  للدفاع عن مطالب الشعب  وقيادته سياسيا وفكريا …. ولكن للأسف الشديد  فريق النسور هذا خفت صوته لأن هناك من قلبّت عواصف السياسة أفكاره و أقرضت رياح الحياة منقاره فتحول إلى حمامة ، وهناك من تراجع وسل سيفه ولسانه و عاد القهقرة و صرف ذهنه إلى قضايا أخرى و أقنع نفسه أن الجامعة معادلة صفرية لا تفيد في شيء ، بينما فريق الحمائم تغول و تأسد و نزّل مشروعه بسلاسة مستغلا  متغيرات السياسة الوطنية ، ودعم قيادات حزب العدالة والتنمية و التوحيد والإصلاح لهذا الخيار وتوافق خط شبيبة العدالة والتنمية  مع هذا الاتجاه فهي ترى في العمل الطلابي مكانا خصبا لتسويق فكرة الحزب  والدفاع عن الحصيلة الحكومية  ومكان لتنظيم أنشطة ترفيهية وثقافية تركز على الحضور والتسويق الإعلامي أكثر  من قوة الفكرة كل ذلك على أن يكون بعيدا عن “الكلفة ” والتضحيات والتبعات السياسية …. 

ü   الحضانة : فصيل الوحدة والتواصل  حمل ثقيل على التوحيد والإصلاح الحركة الدعوية التي تشبثت بأستار السياسة  بمنهج التدرج والسلمية دون تكلفة وأخطاء قاتلة وبعيدا عن طيش الشباب واندفاعهم   وجدت نفسها باعتبار الفصيل جناحها في الجامعة  في ساحة   لغتها  قوة القوة ومنطق المواجهة والعنف بدل الكلمة والحوار فبحثت عن مخرج من هذه الورطة لكن دون التفريط في  فئة الشباب وحماستهم ، فكانت التجديد الطلابي الحل الأمثل لها فالأمومة حاضرة والعناية مستمرة لكن الفطام ضرورة لتجنيب الحركة أخطاء الطلبة ، ومع هذه المقاربة استمر التوجيه والدعم المادي بل في بعض الأحيان يصل إلى حد التحكم وفرض حسابات الحركة وهواجسها على التجديد الطلابي  ومن عاش واحتك بعناصر التجديد الطلابي لا بد أنه سمع من قيادتها خطابين متناقضين تارة يردد أن التجديد الطلابي  مشروع للتوحيد والإصلاح وابنته البارة وتارة خطاب الاستقلالية في القرار والتنظيم .

ü   نصيبها من الانتهازيين :    المسؤولية تكليف  وليس تشريف مقولة تقليدية ترددها  القيادات الإسلامية كلما صعدت إلى كرسي القيادة ، هذه المقولة في نظري  مخدر خطير يؤثر سلبا على إفراز القيادة في التنظيمات ذات التوجه الإسلامي وتبعد في غالب الأحيان  أهل العلم والصدق  والغيورين وتساعد   بعض الانتهازيين على  تسلق  الهياكل والالتفاف عليها ، وهو ما يؤثر في النهاية على صيرورة وروح التجديد الطلابي  وفاعليتها داخل موقعها الجامعي كحركة احتجاجية  مناضلة …

طرح  التجديد الطلابي للنقاش والتقييم  ليس من باب الترف   الفكري والمجادلات العقيمة ، وإنما الحاجة   في العودة إلى المشروع والدور الطلائعي للحركة الطلابية  في المغرب ،  في التدافع السياسي وتعبئة المجتمع  والنضال السلمي عن حقوق المستضعفين ومحاولة تحصين للجهود السابقة واستثمار  ما أنفق من أموال على التجديد الطلابي  من طرف الداعمين لها …

تعليق من حسابك فيس بوك

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: يسمح التعليق بصورة موضوعية بعيدا عن التجريح، السب، القذف أو التعرض للمقدسات.
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء و المقالات المنشورة في الجريدة لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسكي الصحراء وهي تلزم بمضمون كاتبها حصرياً.