دول الإفريقية تطلب من المملكة، بنية حسنة، العودة إلى أحضان المنظمة،الافريقية

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 13 أبريل 2015 - 6:31 مساءً
دول الإفريقية تطلب من المملكة، بنية حسنة، العودة إلى أحضان المنظمة،الافريقية

غادر المغرب منظمة الوحدة الإفريقية في 12 نونبر 1984، رغم أنه كان أحد أبرز مؤسسيها. كانت المغادرة إجبارية وخرج المغرب من المنظمة بكل افتخار، لأنه لم يقبل عدم احترام ميثاقها، وقرر عدم العودة إليها، إلا بتوفير مبدأ المساواة. اليوم، بدأت العديد من الدول الإفريقية تطلب من المملكة، بنية حسنة، العودة إلى أحضان المنظمة، لأنه لا يمكن قبول غياب المملكة المغربية، باعتبارها إحدى ركائز المنظمة الإفريقية. كلنا نتذكر مجموعة البيضاء التي تشكلت بمبادرة من جلالة الملك محمد الخامس، وضمت في عضويتها مصر وغانا وغينيا وليبيا ومالي، (الجزائر لم تكن مستقلة بعد، ما دفع الملك الراحل محمد الخامس إلى دعوة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية إلى الانضمام إليها).

في بلدنا، تكونت لدى مجموعة من الأشخاص حساسية بسبب هذه الدعوة، ما جعلهم يقترحون، بكل بساطة، الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي، لذلك أصبح ضروريا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إعادة ترتيب الأمور في سياقها التاريخي، والتذكير بالعوامل التي دفعت بلادنا إلى الانسحاب من المنظمة، وتحليل إشكالية الاتحاد الإفريقي التي تعرف هي الأخرى مشكلا يتعلق بعقدها التأسيسي.

أولا: التحركات من أجل الاعتراف بالجمهورية المزعومة

قمة «فريتاون» (يوليوز 1980)
ليلة الدورة السابعة عشرة لمؤتمر قادة دول منظمة الاتحاد الإفريقي، التي كان مقررا تنظيمها في فريتاون بسيراليون من فاتح يوليوز 1980 إلى الرابع منه، تقدمت الجمهورية الوهمية بطلب الانضمام إلى المنظمة، وهو السبب الذي كان وراء ردة فعل المغرب، الذي نبه إلى أن هذا المرشح لا يستجيب لشروط العضوية التي حددها ميثاق المنظمة، سيما البند 4 الذي ينص على أن «كل دولة إفريقية مستقلة ولها سيادة كاملة تستطيع أن تصبح عضوا بالمنظمة»، كما أن البند 28 الذي يحدد إجراءات العضوية، ذكر بالمبادئ الثلاثة الأساسية: «دولة إفريقية مستقلة ولها سيادة»، لذلك قدم المغرب إلى مؤتمر القادة سؤالا تمهيديا، على شكل اقتراح، مفاده: «هل تتوفر الجمهورية المزعومة على الشروط المطلوبة في البندين 4 و28 من ميثاق المنظمة؟»، وحسب البند 25 من القانون الداخلي لمؤتمر قادة الدول الأفارقة، فإن قبول الاقتراح يتم بالتصديق عليه من قبل ثلثي أعضاء المنظمة. وبما أن الجزائر كانت تعرف مسبقا أن الاقتراح لن يقبل، فإنها لجأت، رفقة أصدقائها، إلى خلق تشويش وفوضى داخل الاجتماع، من أجل إجهاض عملية التصويت، من خلال تدخلات عاصفة، ما دفع رئيس المؤتمر إلى تعليق انضمام الجمهورية المزعومة وتعليق التصويت على الاقتراح المغربي، وترك الخيار للجنة خاصة مكونة من قادة الدول الإفريقية من أجل دراسة المشكل واقتراح حلول في القمة المقبلة.

مجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية (فبراير 1981)

في فبراير الموالي، وبالموازاة مع الاجتماع الوزاري للمنظمة، المخصص عادة لدراسة المواضيع الإدارية والمالية، تقدمت بعض البعثات التي تقودها الجزائر، وفي تجاوز تام لقرارات قادة الدول، بطلب توضيحات من الأمين العام حول «غياب إدراج أي إشارة بشأن انضمام الجمهورية الوهمية» في جدول الأعمال.
وكان رد الأمين العام للمنظمة كتابيا في 27 فبراير 1981، تضمن: «كما أعلنت عند تقديم تقرير أنشطة الأمانة العامة خلال الدورة الحالية، قرر مؤتمر القمة، تأجيل دراسة هذا المقترح، والاحتجاج القانوني الملحق به، إلى وقت لاحق في انتظار أن تنهي اللجنة الخاصة المكونة من قادة الدول بشأن الصحراء أشغالها. لذلك، أعتقد أنني غير مؤهل من أجل دراسة هذا المقترح حسب مقتضيات البند 28 من ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية».
كما ضمن الأمين العام هذه الرسالة نسخة من برقية للرئيس سياكا ستيفنز، الذي كان آنذاك رئيسا للمنظمة، تضمنت الرؤية ذاتها لهذا المقترح.
وختم الأمين العام رسالته قائلا: «بالنظر إلى هذه الظروف، وانطلاقا من رسالة الرئيس الحالي للمنظمة، لا يسع الأمين العام إلا أن يعرب لكم عن استحالة البت في موضوع رسالتكم».
موقف الأمين العام، الذي يزكيه موقف الرئيس الحالي للمنظمة، كانا يعكسان الشرعية ويحترمان قرار مؤتمر قادة الدول.
ومن الضروري الإشارة إلى أن محمد عبد العزيز أجرى، أربعة أيام قبل ذلك، أي في 23 فبراير 1981، حوارا مع وكالة الأنباء الرسمية الجزائرية، قال فيه «لقد استمعنا إلى مقترح المغرب الموجه إلى اللجنة المختصة، وموقفنا هو أن فكرة الاستفتاء متجاوزة، وندعو منظمة الاتحاد الإفريقي إلى معاينة الأمر على أرض الواقع».
هذا التصريح لزعيم الانفصاليين يبرز، بوضوح، النوايا الحقيقية لخصوم الوحدة الترابية للمملكة، الذين أرادوا فرض إملاءاتهم دون أخذ رغبة سكان الساقية الحمراء ووادي الذهب بعين الاعتبار.

نيروبي 1: القمة الإفريقية (يونيو 1981)

عندما انعقدت الدورة الثامنة عشرة لمؤتمر قادة منظمة الدول الإفريقية بنيروبي في يونيو 1981، لم يطرح طلب انضمام الجمهورية الوهمية، وكذا السؤال التمهيدي المرتبط به، اعتبارا لأن الراحل الملك الحسن الثاني اقترح تنظيم استفتاء بالمنطقة، إذ صرح الراحل الحسن الثاني، موجها خطابه إلى مؤتمر قادة الدول: «لأننا نريد بكل قوة إرادتنا إنقاذ أمتنا الإفريقية من كل ما يمكن أن يهددها بالتفرقة والانقسام، ولأننا نريد الاحتفاظ لمنظمة الوحدة الإفريقية، أمام أعين العالم، بصورتها هيأة منسجمة وواعية ومسؤولة، فإننا قررنا تنظيم استفتاء مراقب تشكل مقتضياته حقا لأهداف التوصيات الأخيرة للجنة المختصة (لجنة الحكماء)، وإيمان المغرب بحقوقه الشرعية».
وأدت المبادرة المغربية إلى تبني القرار AHG/RES.103 (XVIII) الذي جعل منظمة الوحدة الإفريقية تعبر عن اعتزازها بـ «الالتزام الفعلي لجلالة الملك الحسن الثاني، ملك المغرب، بقبول تنظيم استفتاء فوق أرض الصحراء الغربية»، كما جعلها «تقرر إنشاء لجنة للتفعيل تملك كل السلطات وتتكون من البلدان التالية: غينيا وكينيا ومالي ونيجيريا وسيراليون و السودان وتنزانيا، من أجل ضمان تفعيل توصية اللجنة المختصة، بمشاركة الأطراف». كما دفعت المبادرة المغربية منظمة الوحدة الإفريقية إلى «دعوة أطراف النزاع إلى وقف إطلاق النار بسرعة وتكليف لجنة التفعيل بمراقبة وقف إطلاق النار بدون أجل مسمى»، كما خولت المنظمة الإفريقية للجنة التفعيل، بإشراك الأمم المتحدة، حق اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان القيام باستفتاء عام ومنتظم لتقرير المصير بالنسبة إلى سكان الصحراء الغربية»…

نيروبي 2: لجنة التفعيل

عقدت لجنة التفعيل الخاصة بالصحراء دورتها الأولى في نيروبي يومي 24 و25 غشت 1981، وحضرها الملك الراحل الحسن الثاني شخصيا من أجل تحديد الإجراءات العملية الخاصة بتنظيم الاستفتاء وحسن سيره، رفقة أعضاء اللجنة
بعد الإجابات التي قدمها الملك على أسئلة لجنة التفعيل والوعود التي قطعها على نفسه بخصوص التسهيلات التي كان المغرب مستعدا لمنحها من أجل أن يمر الاستفتاء بانتظام وأمانة، تبنت اللجنة القرار AHG/IMPC/WS/DEC.1 التي يقضي أيضا بتنظيم وتسيير استفتاء عام وحر بالصحراء الغربية، وإقرار وقف لإطلاق النار».
بعد ذلك، جاء مخطط مفصل لتفعيل الاستفتاء ويضم الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية. وقد حددت اللجنة المكونة لهذا الغرض، السؤال الاختياري الذي سيجيب عليه الناخبون، وهو: هل تريد؟
أ – الاستقلال
ب – الاندماج مع المغرب،
لكن الدبلوماسيين الجزائريين انتابهم غضب شديد، لأنهم لم يستطيعوا إدراج هوية «طرفي النزاع» في مخطط السلام لنيروبي، وفتح «مفاوضات مباشرة بينهما» قبل إجراء الاستفتاء. بالمقابل، فطن قادة الدول الإفريقية إلى تورط الجزائر، فأصدروا القرار 103 الذي يدعو أطراف النزاع إلى الوقف الفوري لإطلاق النار دون تحديد هويتها.
وخلال الدورة الثانية المنعقدة في نيروبي يومي 8 و9 فبراير 1982، تابعت لجنة التفعيل أشغالها واتخذت قرارين، الأول يخص تحديد دور وسلطة الإدارة المؤقتة والفريق المشترك بين منظمة الوحدة الإفريقية والأمم المتحدة، المكلف بتسيير كل العمليات المرتبطة بمختلف مراحل الاستفتاء، أما القرار الثاني فيقضي بتحديد أجندة لموعد وقف إطلاق النار من أجل خلق جو ملائم لإجراء الاستفتاء.

مجلس وزراء منظمة الوحدة الإفريقية (فبراير 1982)

أياما قليلة بعد ذلك، وعند افتتاح الدورة العادية الثامنة والثلاثين لمجلس وزراء المنظمة في أديس أبابا، تفاجأت الوفود الحاضرة بالأمين العام للمنظمة، إديم كودجو، يدعو بعثة تمثل الجمهورية الوهمية من أجل المشاركة في فعاليات الدورة العادية للمجلس، بل إنه بادر إلى تخصيص مقر ولافتة للجمهورية المزعومة.. هذا التصرف أدى إلى انسحاب 19 وفدا من أشغال الدورة احتجاجا على الدعوة، إذ اعتبروا، في رسالة احتجاج إلى الأمين العام، أن كل القرارات المتخذة أثناء تلك الدورة لاغية وباطلة، بما فيها القرار الانفرادي الذي اتخذه الأمين العام للمنظمة.
نعتقد أنه لم يكن هناك داع إلى توجيه دعوة إلى الجمهورية الوهمية للمشاركة في هذه الدورة، ولم يكن هناك ما يجعل الأمين العام للمنظمة يبلغ الجمهورية الوهمية بانضمامها المزعوم إلى المنظمة، لأنه شارك بنفسه، قبل عشرة أيام، في اجتماع لجنة التفعيل التي وضعت آخر اللمسات على مسلسل الاستفتاء ووقف إطلاق النار…
المعطيات القانونية التي جعلت الأمين العام يصرح أنه لا يستطيع التعبير عن موقف بخصوص مسألة قبول العضوية، سيما الفصل 28 من الميثاق، ظلت هي نفسها في فبراير 1982، عندما سمح لنفسه باتخاذ قرار مكان مؤتمر قادة الدول. هذا الأخير الذي يعد أعلى هيأة بالمنظمة، حسب الفصل 8 من الميثاق، هو الوحيد المخول إليه إعادة دراسة قضية الصحراء الغربية برمتها عندما تفشل لجنة التفعيل في القيام بمهامها.
إن الأمين العام، وهو يتصرف بهذا الشكل، تجاوز اختصاصاته واغتصب عن قصد قرارات مؤتمر القمة وميثاق منظمة الوحدة الإفريقية.
كان واضحا أن إديم كودجو رضخ لضغوطات وتهديدات أولئك الذين بدؤوا تحركاتهم قبل سنة، خاصة أنه يطمح في تجديد ولايته على رأس الأمانة العامة، والتي انتهت تلك السنة. لقد فكر كودجو في أنه إذا سار في درب هذا اللوبي من الناشطين، والمكون من 15 دولة، تقودها الجزائر، يستطيع أن يضمن إعادة انتخابه مجددا.
في الوقت الذي كانت للجزائر يد مباشرة في هذه الدعوة، إذ استخدمت كل وسائلها الدبلوماسية من أجل الضغط على الأمانة العامة لاستدعاء بعثة الجمهورية المزعومة من أجل المشاركة في مثل هذه الفعاليات. كما اعتبرت الجارة الشرقية للمملكة أن دعوة بعثة الجمهورية الوهمية يعكس تشبث المنظمة بروح ميثاقها التأسيسي.
يتضح جليا أن الجزائر، مدعومة من قبل هذه المجموعة، نسفت المسلسل الذي أطلقته منظمة الوحدة الإفريقية، التي كانت تهدف إلى حل مشكلة الصحراء التي كانت تسمم الأجواء داخل المنظمة.
بعد أيام قليلة من هذا الانقلاب، صرح رئيس البعثة الجزائرية في الاجتماع الوزاري، محمد صلاح دمبري، في حوار مع وكالة الأنباء APS، نشر في 2 مارس 1982، أن «قبول عضوية الجمهورية العربية الصحراوية داخل منظمة الوحدة الإفريقية يعكس التشبث بالروح الأصيلة لميثاق المنظمة». هذا ترهات وحماقات على اعتبار أنه لم يتم قط قبول عضوية بلد إفريقي قبل أن يحصل على استقلاله وينضم إلى الأمم المتحدة..
ومن أجل إعطاء بعد إعلامي لهذه التصريحات، أصدر الانفصاليون بلاغا يوم 8 مارس 1982، بثته وكالة APS جاء فيه أن «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، التي توجد في حرب مباشرة مع المغرب، لن تقبل أي مفاوضات سلام إلا معه، وأن أي اقتراح آخر يرمي إلى إيجاد حل لنزاع الصحراء الغربية مآله الفشل. فالاجتماع الأخير للجنة التفعيل في نيروبي كان فاشلا بسبب تصلب موقف المغرب وتواطؤ بعض الأطراف من داخل اللجنة معه».
لا بد من إبداء ثلاث ملاحظات حول هذا البلاغ:
أ – لم تتم الإشارة بتاتا إلى الاستفتاء.
ب – الحديث عن «جمهورية في حالة حرب مع المغرب» أمر سخيف.
ج – الحديث عن فشل لجنة التفعيل كان كذبة مفضوحة، لأنه، كما رأينا، اتخذت اللجنة المذكورة قرارات هامة حظيت بقبول المغرب.
في الواقع، أرادت الحكومة الجزائرية وحلفاؤها من أعداء الوحدة الترابية للمملكة، تفريغ مقترح الاستفتاء من فحواه ومحاولة تفادي حكم الشعب وقراره، وعرقلة مسلسل السلام الذي اقترحته منظمة الوحدة الإفريقية والقاضي بوقف إطلاق النار وتنظيم الاستفاء وفق المقترح المغربي، إذ كان ينتظر أن يختار سكان الساقية الحمراء ووادي الذهب إما الاستقلال أو الاندماج مع المغرب.
هذا المخطط وضعه قادة الدول الأعضاء في اللجنة الذين لم يكونوا، في معظمهم، يساندون الطرح المغربي…
وبسبب هذه المناورات الغادرة، اندلعت أزمة بالمنظمة أدت إلى تأجيل مؤتمر القادة الأفارقة بطرابلس المقرر في يوليوز 1982، إلى أجل غير مسمى..

القمة 19 لمنظمة الوحدة الإفريقية (يونيو 1983)

نظرا لاحتمال أن تنقلب الأزمة ضد الجزائر وأصدقائها، ارتأت الأخيرة عدم إشراك الجمهورية الوهمية في القمة التاسعة عشرة للمنظمة الإفريقية، من أجل الحصول على قرار يحمل صيغة «طرفا النزاع، المغرب وبوليساريو» (الحل 104)، إذ تشبث خصوم الوحدة الترابية بهذا المبدأ واعتبروه سابقا قبل أي مسلسل استفتائي، ما جعل المغرب يستنكر مثل هذه المناورات ويذكر بقدرته على المضي قدما قصد حل هذا النزاع على أساس القرار 103 وبناء على توصيات لجنة التفعيل من أجل وقف إطلاق النار وتنظيم الاستفتاء.
لفهم كيف اتخذت القرارات بالمنظمة، لا بد من التذكير أنه بوجود مناخ مشحون يفرض من خلاله الطرف الانفصالي أطروحته ويمارس الضغط من أجل اتهام الأغلبية الصامتة بالتحالف مع الإمبريالية، وهي التي طالما دعت إلى الوساطة واحترام القانون وتطبيق العدالة، في الوقت الذي كان داعمو الانفصالية، يأتون إلى اجتماعات المنظمة من أجل إلقاء خطاباتهم الديماغوجية من أجل إخفاء إخفاقاتهم تجاه مشاكل شعوبهم، إذ جعلوا من إمكانية تباين المنظمة وموقف المغرب أساسا من أجل الدعوة إلى مشاركة الجمهورية المزعومة في القمة العشرين للمنظمة التي انعقدت في نونبر 1984، بأديس أبابا بحضور ممثلي الجمهورية المزعومة.
كما لوحظ مرة أخرى تحامل الدبلوماسية الجزائرية على قضية «الصحراء الغربية» كما اختاروا تسميتها. ويذكر في هذا الصدد أن الحكومة الجزائرية لم تكن قط متحمسة إلى الدفاع عن مقترح «تقرير المصير»، فهي في الواقع كانت تستغل هذا المبدأ من أجل إدراج وإنشاء دولة وهمية ستكون تحت إشرافها والتي ستفتح لها ممرا نحو المحيط الأطلسي.
وكانت معظم الدول على علم بهذا المخطط الخطير للجزائر، لكنها ليست قادرة على التصريح به علنا، إذ أن زعماء الجزائر المنافقين والجبناء، لا يعون بأن مثل هذا السلوك يشوه سمعة الشعب الجزائري قبل كل شيء الذي يعرف بشهامته وافتخاره وشجاعته، لكن في يوم من الأيام سيشهد التاريخ بالخطأ الذي ارتكبته الجزائر تجاه المغرب العربي وإفريقيا.
في ظل هذه الأحداث، لم يظل للمغرب أي خيار سوى الانسحاب الرسمي من منظمة الوحدة الإفريقية، وفي هذا الإطار توجه الملك الراحل الحسن الثاني برسالة تاريخية إلى مؤتمر القمة، تضمنت «ها قد حانت ساعة الفراق، ووجد المغرب نفسه مضطرا ألا يكون شريكا في قرارات لا تعدو أن تكون حلقة في مسلسل لا رجعة فيه لتقويض أركان المشروعية، العنصر الحيوي لكل منظمة دولية تحترم نفسها»، وأردف أيضا إن الكمال لله وحده، وبما أن الأمور إذن هي كما هي، وفي انتظار أن يتغلب جانب الحكمة والتعقل، فإننا نودعكم، إن المغرب إفريقي بانتمائه، وسنظل نحن المغاربة جميعا في خدمة إفريقيا ، وأنهى رسالته مضيفا وفي اليوم الذي سيعود فيه أولئك الذين تم تضليلهم إلى الحكمة الإفريقية من تلقاء أنفسهم، فإن المغرب العريق في تقاليده وتاريخه، سيتذكر أن الحكمة تتغلب دائما على أخطاء المسير… ومع وفائي لإفريقيا، وإيماني في مستقبلها، سأظل شقيقكم الأمين والفعال .

ثانيا: إشكالية الاتحاد الإفريقي

يجب التذكير أن القذافي كان من بين أبرز المروجين لإنشاء الاتحاد الإفريقي الذي رأى النور في يوليوز 2000، وحل مكان منظمة الوحدة الإفريقية.
في ميثاقه التأسيسي، اختلفت الشروط المنصوص عليها في البندين 4 و28 من ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية القاضيين بـ: دولة إفريقية مستقلة تتوفر على السيادة الكاملة ، وتم تعويضها في البند 29 بـ: أولا: كل دولة إفريقية تستطيع في أي وقت أن تخبر رئيس الاتحاد بنية الانضمام إلى هذا الميثاق وتصبح عضوا في الاتحاد . و ثانيا: يعلن رئيس اللجنة، بعد حصوله على مثل هذا الإشعار باقي دول الأعضاء بالاتحاد، وتقبل الدعوة بالأغلبية العادية للأعضاء .
باعتبار أن مفهوم دولة متعارف عليه في القانون الدولي، أضحى الاتحاد الإفريقي في وضع غير عاد، باعتبار أنه يضم دولة وهمية لا تتوفر فيها شروط الدولة حسب ما هو متعارف عليه دوليا.
في هذا الإطار، تعتبر الجزائر أن الجمهورية الوهمية، تصنف ضمن إطار التراب غير المستقل أي أن مصيره لم يحسم بعد.
وقع الاتحاد الإفريقي، في إشكال ثان تمثل في البند 30 من ميثاقه التأسيسي الذي نص على أن الحكومات التي تحصل على السلطة من خلال وسائل غير دستورية لا تقبل مشاركتها في أنشطة الاتحاد ، في الوقت الذي جمدت مجموعة من الدول عضويتها داخل الاتحاد من بينها جمهورية إفريقيا الوسطى وغينيا بيساو وجمهورية مصر العربية. لكن الجمهورية المزعومة التي لا تتوفر على أي صفة قانونية، وتوجد وسط الاتحاد بشكل غير قانوني مطمئنة إلى أن لا أحد سيجمد نشاطها داخل الاتحاد، ما يشكل خللا كبيرا في المنظومة القانونية للاتحاد الإفريقي.
ولا يمكن للمغرب في أي حال من الأحوال التقدم بطلب العضوية مع وجود مثل هذا الكيان الوهمي الذي لا يتوفر على أي صفة أو شكل قانوني، والذي يطالب بتراب يعد جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي.
إن أولئك الذين يطالبون المغرب بالعودة إلى صفوف الاتحاد، لم يعيروا اهتماما، بأنه لابد أن يخضع لمسطرة الانضمام حسب البند 29، والتي تخضع لتصويت البلدان الأعضاء، أي أن الجمهورية الوهمية سيكون له شرف قبول أو رفض عضوية المغرب في الاتحاد الإفريقي، وهو ما سيشكل قمة في الاحتقار..
أولئك الذين يعتقدون أن المغرب مهدد بالعزلة إن لم يعد إلى الاتحاد الإفريقي، مخطئون، وذلك باعتبار أن بلادنا ليست معزولة، بل الاتحاد الإفريقي هو المطالب بإيجاد حل لهذا الإشكال، إذا أراد استرجاع مصداقيته، ودليلنا على ذلك أن الاتحاد الأوربي والدول العربية والصين واليابان والولايات المتحدة الأمريكية ترفض التعامل مع الاتحاد الإفريقي، لأنه يضم جمهورية لا وجود لها. لذلك يجب على الاتحاد الإفريقي حل هذا الإشكال، الذي مازال مستمرا منذ نشأته.
لقد حان الوقت لكي تستيقظ الأغلبية الصامتة في الاتحاد من أجل تصحيح مبدئه التأسيسي، وفق البند 32 من أجل توضيح الوضع بالمنظمة وفق مبدأ الديمقراطية.
وبما أن المنظمة لا يمكن أن تستمر بضم دولة لا تتوفر فيها الشروط المتعارف عليها في القانون الدولي، باعتبارها دولة مسؤولة، لأنها تحط من مصداقيتها دوليا، يبقى هذا مجرد مبتغى في ظل التدخل المستمر للجزائر وأصدقائها.
لقد مرت 30 سنة على انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية، لكنه ظل دائما متجذرا في القارة السمراء من خلال العديد من الزيارات الملكية للعديد من العواصم الإفريقية.
إن المغرب، القوي بحقه، والمدافع الشرس عن العدالة الدولية قادر على الانتظار إلى حين أن يسترجع الاتحاد شرعيته ويجد أخيرا تجانسه ومصداقيته.

تعليق من حسابك فيس بوك

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: يسمح التعليق بصورة موضوعية بعيدا عن التجريح، السب، القذف أو التعرض للمقدسات.
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء و المقالات المنشورة في الجريدة لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسكي الصحراء وهي تلزم بمضمون كاتبها حصرياً.