عندما تكون الديبلوماسية الموازية عبئا على قضية الصحراء

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 12 مارس 2016 - 1:29 مساءً
عندما تكون الديبلوماسية الموازية عبئا على قضية الصحراء

في خضم معركة المغرب للدفاع عن أقاليمه الصحراوية، نشأت ما يسمى بالديبلوماسية الموازية. و في إطار عملها الهادف بالأساس للدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب و التعريف بعدالة قضيته أمام العالم، استقبلت قناة فرنسية بالعربية مواطنة مغربية “تناضل” ضمن تلك الديبلوماسية الموازية لمواجهة انفصالي من الجهة الأخرى من الصحراء. و لا أعرف هل اختيار مقدم البرنامج لتلك السيدة التي يبدو أنها تعيش في دولة أوربية و تجد صعوبة في التواصل باللغة العربية لتواجه شخصا يعمل في مجال الدعاية للطرح الانفصالي يعمل بما يسمى “شبكة اميزرات”.
البون شاسع تماما بين من ألف حديث البروباغاندا و ملفاته جاهزة و يحسن الهجوم، و ان كانت المواضيع مستهلكة تماما، و بين السيدة في الجهة الأخرى و هي في موقف الدفاع بشكل متشنج، و قد استغل الانفصالي الموقف ليزيد من استفزازها حتى يظهر أمام المشاهدين بمظهر الواثق من نفسه الرزين الفصيح و بالتالي ليظهر أن ما يقوله هو الحقيقة.

لا أدري كيف يتم اختيار أو كيف تتم تزكية أولئك في الديبلوماسية الموازية، لأن مثل تلك المواقف تزيد الأمور تعقيدا أمام خصم يحسن الكذب و التلفيق و يحسن الهجوم و التهرب من الإجابة على الأسئلة التي لا تحرجه.

الانفصالي وجد الفرصة للدعاية لعصابة البوليزاريو التي حتما ستكافئه على صنيعه. و لكن، لنلاحظ كيف يخرج عن الموضوع و كيف لا يستطيع الاجابة بوضوح و يقوم بالالتفاف.
هو يظن نفسه في اذاعته و يطلق فمه الواسع بالدعاية المجانية ما دام قد وجد لها الفرصة.
هذا المراهق يريد ان يشهر صورا أخذت ربما من احدى معارك الجيش السوري أو مكان آخر في العالم كما فعلوا عندما قاموا بتلفيق صور لشهداء فلسطينيين و قدموهم على أساس أنهم ضحاياهم و قد أحسن الصحفي صنعا عندما أوقفه عند حده و أعلمه بأن التأكد من مصادر تلك الصور مستحيل.
إن بان كيمون عندما قام بزيارة مخيمات تندوف قام بذلك من أجل الدفع بحل لأولئك المحتجزين الذين ترفض الجزائر احصاءهم كما تنادي بذلك الأمم المتحدة في قراراتها و كما تنادي بذلك منظمة غوث اللاجئين و ليس اعترافا بدولة الوهم.
بان كيمون، يا من يريد استغلال زيارته، ليس هو من يقرر من تكون الدولة و من لا تكونها فهو لا يملك سلطة التقرير.
البوليزاريو عصابة اجرامية ارهابية و مجموعة من اللصوص يعيشون على سرقة المساعدات الانسانية الموجهة للمحتجزين بتندوف و الذين لا يملكون حتى بطاقة لاجئ.
البوليزاريو منعت معارضيها في المخيمات من لقاء بان كيمون لأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية التي يتمتع بها المغاربة الصحراويون في الصحراء المغربية.
الصحراويون في الجانب المغربي قرروا مصيرهم منذ زمان و هم يشاركون في الانتخابات المحلية و النيابية و الجهوية المغربية و يشاركون في تدبير شؤونهم و هم معززون مكرمون يتمتعون بكافة الحقوق و أكثر.
أما المساكين المحتجزون في تندوف، فليس لهم الا العراء و الاستغلال على مختلف انواعه و الذي تمارسه عصابة البوليزاريو تحت حماية الجيش الجزائري الذي يطلق النار على كل من يحاول الهروب من جحيم تندوف.
عصابة البوليزاريو قامت مؤخرا باحتجاز صحراوية من المخيمات حين زيارتها لبيت عائلتها قادمة من اسبانيا التي تحمل جنسيتها و قام ابواها بالتبني برفع دعوى قضائية ضد محتجزيها.
قادة البوليزاريو يملكون العقارات بمدريد و باريس و غيرها من المدن الأوربية نتيجة ما تحصلوه من سرقة للمساعدات الانسانية و تقرير المفوضية الاوربية قد فضحهم و فضح جنرالات الجزائر.
ان أولئك يستفيدون من احتجاز اللاجئين و الذين غالبيتهم ليسوا صحراويين بل ينتمون الى دول الجوار و التحدي موجه لاحصائهم.
قوموا باحصاء اللاجئين و اعطوهم حقوقهم في التنقل.
في الأخير، المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها الى ان يرث الله الأرض و من عليها و المغرب ماض في اعمارها ماض في تحقيق انجازات تنموية على ارض الواقع.
قارنوا بين مدينة العيون و مدى تقدمها ما حققه المغرب من نماء و رخاء و بين مخيمات تندوف و ستعرفون من له النية في العمل و ضمان كرامة الانسان و من له النية في استغلال اللاجئين.
كيف لا تستطيعون يا متشدقين، يا من لا تعرفون سوى الكلام و اللغو، أن تبنوا للاجئين طوال أربعين عاما بيوتا تصون كرامتهم؟
كيف، يا عبدة الماركسية وتربية كوبا، لم تقدروا على ضمان كرامة “شعبكم” المحتجز و هو يعاني الويلات من تجاوزات الجيش الجزائري و يقاسي البرد و الجوع و الحرارة و الفيضانات؟
هل تستطيعون يا أفواه الكذب أن تعيدوا “السيد مصطفى سلمى ولد سيدي مولود” أن تعيدوه الى أبنائه الذين فصلتموهم عنه؟
هل تستطيعون، يا من يتحكم فيه أقدم ديكتاتور في العالم، ان تجربوا الديمقراطية ومعناها و تعطوا معارضيكم في “خط الشهيد” و “شباب التغيير” بعضا من الفسحة وسط أبواقكم التي لا تمل و لا تكل من النفير و التهييج و التطبيل لجمهورية وهمية لا تعترف بها الا جمهوريات الموز و دويلات افريقيا الجائعة؟
هل تستطيعون أن توقفوا مسلسل سحب الاعتراف بجمهورية الوهم التي لا أرض و لا شعب لها، و الذي بدأ بعد نضوب الرشاوى الجزائرية و بعد أن تعرف المنتظم الدولي على حقيقة استغلالكم لمآسي اللاجئين الذين تحتجزونهم منذ أريعين سنة بدون مستقبل و لا آفاق؟
لن تستطيعوا ان تجاروا المغرب في سعيه لتنمية أقاليمه الجنوبية التي تبين الجغرافيا و التريخ انها جزء لا يتجزأ من كيانه.
لن تستطيعوا ان تعطوا بديلا عن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب و الذي اعترفت به الأمم المتحدة و فرنسا و أمريكا و الدول العاقلة على أنه مقترح جدي و ذي مصداقية من أجل حلحلة الوضع الذين تريدونه جامدا لأنكم تستغلونه و في مصلحتكم.
بالقانون او بالقوة، لن يتزحزح المغرب من أراضيه و قوة قضية المغرب في التحام الشعب و اجماعه حول مغربية الصحراء.
انتم لا تواجهون النظام المغربي في الصحراء بل تواجهون الشعب المغرب كاملا و تلك قوة و عدالة قضية وحدتنا الترابية.
أين كنتم يا أزلام بوخروبة و حفدة كاسترو عندما كانت اسبانيا تحتل الصحراء و حررها المغرب؟
المغرب اختار لنفسه طريق البناء في الصحراء و أنتم اخترتم طريق النعيق و الزعيق خلف الجدار الأمني، فابقوا هناك و نحن باقون هنا و من يتجرأ على الاقتراب، فسيلقى حتفه.
فمزيدا من الزعيق يا قطيع الشفوي.

فهل عجزت السيدة المحترمة عن قول هذا و عن الحديث عن كون “بان كي مون” قد تجاوز صلاحياته و تجاوز موقف المحايد الواجب فيه؟ و هل عجزت عن مؤاخذة بان كي مون أنه لم يشر الى أوضاع حقوق الانسان بمخيمات تندوف و عن التهديدات الأرهابية التي تشكلها منطقة تندوف الخارجة عن السيطرة؟ و هل سكوت بان كي مون عن الحديث عن مصير المساعدات الانسانية و عن مسؤولية الدولة الجزائرية في احصاء اللاجئين؟

و ان كانت نوايا الديبلوماسيين الموازيين حسنة، فإنها لن تشفع لهم في الجهل بخبايا الصراع و الجهل بمنطقة الصحراء و الجهل بمنطق الخصوم الذين سلاحهم الكذب و التلفيق و استغلال الاعلام للتأثير على من يجهل بقضية الصحراء.

تعليق من حسابك فيس بوك

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: يسمح التعليق بصورة موضوعية بعيدا عن التجريح، السب، القذف أو التعرض للمقدسات.
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء و المقالات المنشورة في الجريدة لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسكي الصحراء وهي تلزم بمضمون كاتبها حصرياً.