نقد الحركات الإسلامية في كتاب الفطرية

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 26 ديسمبر 2015 - 2:00 مساءً
نقد الحركات الإسلامية في كتاب الفطرية

من المعروف أن المرحوم  الدكتور فريد الأنصاري قد خص باب نقد الحركات الإسلامية بكتب  كثيرة اما هذا  الكتاب ـ  قيد الدراسة ـ فقد افرده  لتقديم مشروع يمكن ان يتخذه العمل الإسلامي مطية لإصلاح طرق اشتغاله وتدارك هفواته وزلاته.

لكن هذا  لا يعني  أن الكتاب خال من النقد  الموجه للحركات الاسلامية سواء الصريح أوالضمني، وجمع شتات هذا النقد وفق محاور مضمونية مركزة ، هو ماعقدت العزم عليه في هذا  المقال المتواضع اسال  الله لهذا الغرض التوفيق والسداد.  

1   .السياق مفتاح فهم منطوق كتابات فريد الانصاري:

إن اي محاولة لفهم مضمون الكتاب تجرنا بشكل حتمي لاستدعاء  السياقات المحيطة بكاتبه لما لها من اهمية  في انارة مااستشكل علنيا في الكتاب  وإحالتنا على  الاطار المرجعي  والمذهبي الذي يتبناه الكاتب.

فريد الانصاري من كوادر الحركة  الإسلامية في المغرب بل من اوائل مؤسيسيه تنظيرا وعملا، تقلد مناصب داخل دائرة المؤسسة الدينية بالأوقاف،تكوينه تكوين فقهي مقاصدي ،اعجب  بالتجرية التركية الى حد الانبهار خاصة التجربة النورسية والكولونية.

هذه  الامور مجتمعة ، نجد بصمتها في كتابات فريد الأنصاري وعلى الخصوص كتابه الاخير  الفطرية.

2.    الجهاز المفاهيمي وتقديس التنظيم:

عبر المرحوم فريد الانصاري بشكل صريح على أن الجهاز المفاهيمي المنظم للعمل الاسلامي مخترق بالأدبيات الأيديولوجية المادية,

ولتبيان ذلك وقف مطولا عند مصطلح ” الحركة” وكشف عن معانيه  الملوثة بالمادية التاريخية فالحركة في اقصى تعريف لها لا تتجاوز أن تكون “مجموعة ضغط سياسي تحمل مجموعة من المطالب”.

تغلل أمثال هذه المفاهيم ضمن منظومة العمل الإسلامي و أدى الى تضخم الاهداف السياسيةواختلال كلي للعمل بحيث اصبحت كبرى الحركات الاسلامية في العالم مجرد احزاب سياسية كبرى.

ويقترح بديلا  اصطلاحيا هو “الدعوة الى الله” المنبثق من القران ويؤكد على سعته المضمونية والعملية الشاملة.

وغير بعيد عن نفس السياق  يلفت الدكتور فريد الانصاري انتباه القارئ  الى التصورات  الخاطئة والتي تتم باسم الدين في دوائر التنظيمات الاسلامية بشكل متعمد او غير متعمد

والملخصة اساسا في فكرة ان النجاة الاخروية رهينة اغلال الجماعات  ومضايق التنظيمات

فمن لم يمر عبر مباركتها حرم الجنة والنجاة.

3. الاشتغال على الانسان قبل البرامج

مافتئ الفقيد فريد الانصاري رحمه الله يكرر هذه الفكرة في مجمل الكتاب بطرق واسليب مختلفة فهو يرى العمل يجب يبدا بالإنسان برجاعه الى فطرته النقية وعقيدته وليس في اقحامه في غمر السياسية والصراع  فالحرب التي تستهد الاسلام لا تستهده وطنه انما وجدان المسلم وعزله عن اسلامه والعمل السياسي الاسلامي  فاته ان العبرة ليست بالعدد او البرامج وانما في بناء  مسلم حقيقي قراني رباني في جميع المجلات :التعليم الاعلام الاقتصاد،اما السياسية فتاتي تتويجا للمجلات السابقة.

4.   العولمة غول يهدد العمل الإسلامي:

يشد فريد الانصاري انتباه القارئ  الى فكرتين اساسيتين في حديثه عن العولمة:

 ـ هامش الاتفاق بين  الحركات التنظيمات الاسلامية  لم يعد جهره هو الاسلام وانما  العمل السياسي هذا ادى تسرب مفاهيم واطروحات علمانية الى ادبيات اشتغال هاته الحركات و هي بهذا خضت دون ان تعلم لمنطق العولمة الذي يخدم المخطط الامريكي الصهيونيفهاته الحركات  مقولبة وفق اهداف ونتائج مدروسة من العقل العولميلهذا ستكون  ورقة ستستعمل وفق مصالح  المخطط الإمبريالي.

ـ عامة الشعب تعرضوا لعملية غسل الدماغ فمظاهر العولمة عزلتهم عن دينهم وتقاليدهم  فاصبحوا مجرد اجسام بلاهوية.

كما يتضح فالعمل الاسلامي محاصر  لا من القيادة فقط وانما من القاعدة الشعبية ايضا.

5.   خــــــــــــاتمــــة

في ضوء كل ما سلف ذكره فإنه لا  غنى عن قراءة الكتاب  في شمولية  لان المرحوم فريد الانصاري يقدم فيه مشروعا اصلاحيا متميزا جديرا ا بالدراسة والتجريب لتجاوز ازمة العمل الاسلامي في هذا العصر.

تعليق من حسابك فيس بوك

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: يسمح التعليق بصورة موضوعية بعيدا عن التجريح، السب، القذف أو التعرض للمقدسات.
ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء و المقالات المنشورة في الجريدة لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء أسكي الصحراء وهي تلزم بمضمون كاتبها حصرياً.